الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )

127

الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )

نهايتها شيء آخر . فالكلمات متصلة مترابطة ، لكنها تنصرف بطرق شتّى . وكانت مسألة التقية ، في ما يخص السياسة ، مرتبطة ارتباطا وثيقا ببحث « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . » وكان السؤال الذي أثير بهذا الخصوص يدور حول : إلى أي مدى كان من واجب المسلمين مراقبة الآخرين يفعلون ما هو صحيح ويتجنبون ما هو خطأ . بعضهم اعتقد أن واجب « الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر » يجب تنفيذه بالقوة إذا لزم الأمر . وقد تبنّى المعتزلة هذا الرأي ، معتقدين أنه إذا ما أتيحت فرصة معقولة للقيام بمعارضة لأحد الظالمين ، فيجب أن تقوم هذه المعارضة ، حتى لو كان ذلك يعني أن أحدا ما يجب أن يقتل أثناء هذه العملية . ولم تكن آراء الباقر متطابقة مع تلك التي لمعاصريه الذين استخدموا هذه العقيدة للدعوة إلى الثورة ، في ظل الظروف اليومية لتلك الفترة على الأقل . وهو لم يوافق ، كما هو معروف ، على الثورة المسلحة ، بل نصح أخاه غير الشقيق ، زيدا بن علي ، بعدم تبنّي هذا المنحى . ربما يكون ذلك من باب التقية ؛ فبينما لم يعتقد الباقر بإشهار السيف والخروج إذا لم يكن ذلك ضروريا ، فإن الزمن الذي عاش فيه ، طبقا لأحد الأحاديث ، « 25 » لم يكن مناسبا للثورة المسلحة . مجال آخر من المجالات التي يظهر أن الباقر استخدم التقية فيها هو مسألة الخليفتين الأوّلين ، أبي بكر وعمر . فطبقا لابن سعد ، « 26 » يروى أن الباقر قد سماهما « القادة ( الخلفاء ) الراشدين » ، وقال إن عليا لم يرغب في معارضة سيرتهما . وهذا ، بالطبع ، مناقض لما ورد عند الطبري حيث يرفض علي اتّباع سيرتهما ، أي أسلوب الخليفتين في الحكم . « 27 » غير أن الباقر كان مقتنعا بأن النبي نصّ صراحة على أن يكون عليّ خليفة له ، ويعني ذلك أن خلافتهما افتقرت إلى الشرعية التي وجدت عند علي وحده . ويعتقد بعض أهل الكوفة أن الباقر كتم رأيه

--> ( 25 ) . القاضي النعمان ، شرح ، ص 266 وما بعدها ؛ مناقب ، ورقة 303 وما بعدها . « أي فرد من آل البيت يلجأ إلى السيف قبل حلول زمن « المهدي » هو كالفرخ الذي يحاول الطيران قبل أن يقوى جناحاه ، فإنه سيقفز مرة أو مرتين قبل أن يلتقطه الغلمان ويعبثوا به » . ( 26 ) . ابن سعد ، طبقات ، م 5 ، ص 231 . ( 27 ) . الطبري ، تأريخ ، م 1 ، ص 2778 .